السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

49

فقه الحدود والتعزيرات

الصبيان . « 1 » 13 - وفي سنن الترمذي بسنده عن نافع ، عن ابن عمر : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب وغرّب ، وأنّ أبا بكر ضرب وغرّب ، وأنّ عمر ضرب وغرّب . » « 2 » أقول : قد ظهر من ملاحظة هذه الروايات ، مع ما نقلناه سابقاً ، أنّ الأحاديث والقضايا التاريخيّة ، من العامّة والخاصّة ، بدورها يمكن درجها تحت ثلاثة أقسام : الأوّل : ما ذكر فيه كلمة « التعزير » بتعبير مطلق من غير أن يتبع بمصاديق تبيّن وتحدّد المراد منه . الثاني : ما ذكر فيه المصداق أو المصاديق ؛ كالضرب والنفي والحبس وأخذ المال وغير ذلك من دون أن تذكر كلمة التعزير . الثالث : ما ورد فيه كلمة التعزير مقيّدة بالضرب فقط . وليس فيها ما يعدّ صنفاً رابعاً ، وهو ما تكون فيه كلمة التعزير مشفوعة ومصاحبة بسائر العقوبات غير الضرب . وحينئذٍ فاللازم في مقام الجمع أن نأخذ بأحد الأمور التالية : إمّا أن نقول بانحصار العقوبة في الشريعة في الحدّ والتعزير ، وعليه فإن لم تكن العقوبة حدّاً فتعزير ، وهو يكون على قسمين : الأوّل : القسم الذي لا بدّ في تعيينه من دليل تعبّديّ منصوص عليه ، حيث لولاه لما كان الأخذ به جائزاً ، كالتعزير بغير الضرب . الثاني : ما ليس كذلك ، بل يجوز أن يتوصّل به في كلّ مورد من موارد الخلاف ، أي فيما لم يكن هناك تعزير معيّن ، وهو التعزير بالضرب . ولا يخفى أنّ هذا التفصيل لم يقل به أحد من الفقهاء من العامّة والخاصّة ، وليس له

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 79 . ( 2 ) - سنن الترمذي ، الباب 11 من كتاب الحدود ، ج 4 ، ص 35 ، الرقم 1438 .